الزيارة الرئاسية الفاشلة

Posted on Posted in Uncategorized

لم يُثر حفيظة النظام الموريتاني مؤخرا ما أثارته الوقفة الاحتجاجية التي نظمها أعضاء من الجالية الموريتانية في الولايات المتحدة في مدينة نيويورك, أثناء تواجد رئيس الجمهورية فيها لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وعلى عكس ما روج له بعض الموالين للنظام, فقد كانت وقفة نيويورك سلمية, حضارية بكل المقاييس, والفيديو الذي وثق تلك الوقفة بشقيها يتحدث عن نفسه.
صحيح أنه تم تصغير اسم الرئيس في لحظة معينة, وهو شيء مؤسف, لكن ذلك كان خطأ عابرا تم تداركه بسرعة. و مع ذلك فقد تم تهويل تلك القضية من طرف البعض ممن حاولوا اختزال الوقفة كلها في تلك اللحظة.


هل الوقفة هي ما منعت الرئيس من إلقاء كلمة موريتانيا؟
قد لا نحصل على الإجابة الحقيقية على هذا السؤال, لكن بعض المحتجين ممن نظموا الوقفة يجزمون بأن السبب الذي منع رئيس الجمهورية من إلقاء كلمة موريتانيا أمام الجمعية العامة كان الوقفة التي نظموها أمام فندق Grand Hyatt, وهو مقر إقامته, لأنه كان يخشى – وهو من تهيء له نفسه أنه زعيم مفدى – أن تلاحقه صرخات المحتجين الغاضبين عن قرب إن هو خرج, في مشهد لو حصل, لكان شكل مصدر حرج كبير لفخامته ولوفده المرافق, ولَتَمَّ تداوله بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي, ففضل حبس نفسه في مقره وإنابة وزير خارجيته لقراءة الكلمة. كما ذهب البعض الآخر إلى أن الرئيس لم يكن ليلقي كلمة موريتانيا أمام الجمعية العامة لأنه لم يكن أصلا في زيارة رسمية بقدرما كان في زيارة عمل تجاري شخصي, ويستدلون على ذلك بوجود رجل الأعمال محمد ولد انويكظ معه ضمن أعضاء الوفد المرافق.
و يبقى تبرير الناطق الرسمي باسم الحكومة للقضية غير مقنع, بل إنه عذر أقبح من جرم, إذ أنه جرت العادة بأن يلقي الرؤساء والزعماء والملوك كلمات دولهم أمام الجمعية العامة, إلا إذا قرروا عدم القدوم لنيويورك, فقط ساعتها فإنهم يُنيبون عنهم من يقرأ تلك الكلمة, لكن رئيس الجمهورية قدِم بالفعل إلى نيويورك, وهو ما يثير تساؤلا بخصوص ما إذا كان رئيس الجمهورية يدرك بأنه يهدر عشرات الملايين من الأوقية من أموال شعبه في رحلة عبثية إذا كان تبرير الناطق الرسمي هو بالفعل ما حدى بالرئيس لإنابة وزير الخارجية.


إشاعات وأكاذيب
كعادتهم, لم يُفوت بعض مدوني النظام فرصة لإطلاق جملة من الإشاعات والأكاذيب, وحاولوا التركيز على قضية رفع الأعلام القطرية من أجل الإيحاء بأن قطر تقف وراء تنظيم الوقفة, والحقيقة هي أن تلك الأعلام تم إحضارها من طرفة مجموعة من المصريين كانت توزعها على كل المتظاهرين في الساحة (خصوصا من المصريين الذين حضروا بالمئات في مظاهرة ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كانت قريبة من مظاهرة الموريتانيين). لكنه باستثناء لحظة توزيعهم لتلك الأعلام فإنه لم يُرفع طوال الوقفة سوى العلم الموريتاني. 
المفارقة هي أن بعض من هوَّلوا تصغير اسم الرئيس و استنكروه هم أنفسهم من انبرى في إطلاق عبارات نابية في حق المتظاهرين و تخوينهم واتهامهم بالعمالة لدول أجنبية.

فشل في فشل
على الرغم من محاولات رئيس الجمهورية اليائسة إظهار نفسه للعالم كرجل الحل والعقد في المنطقة, إلا أنه لم يحظَ حتى بشرف الاستدعاء من طرف الرئيس الأمريكي في حفل الغداء الذي أقامه على شرف بعض الرؤساء الأفارقة, في مشهد لا يختلف كثيرا عن إقحامه لنفسه مؤخرا – دون أن يكون مدعوا – في مائدة كانت مخصصة لدعم دولة تشاد, في محاولة للظفر بنظرة من الرئيس الفرنسي, علَّ فرنسا تشفع له أو تتغاضى عن سوءته إن هو قرر نسف التجربة الديمقراطية في بلده أو حاول التمديد لنفسه فترة ثالثة.
كذلك, و بعد أن فشل الرئيس في إيجاد مستقبلين له من بين أعضاء الجالية الموريتانية, قرر أفراد في السفارة الموريتانية التقاط صورة جمعت عشرة أشخاص, سبعة منهم من عمال السفارة و ثلاثة منهم تم التغرير بهم ممن قدموا من أجل لقاء الرئيس في أمور لا علاقة لها باستقباله. و بعد أن سوَّق النظام تلك الصورة على أنها استقبال لرئيس الجمهورية من طرف أعضاء الجالية – كما ظهر في اللافتة التي نصبوا فوق رؤوسهم – أبدى الثلاثة الذين تم زجهم في تلك المسرحية انزعاجهم من ذلك الأسلوب, خصوصا أنه بعد تكلفهم عناء السفر من أجل لقاء الرئيس, رفض مدير ديوانه لقاءه مع أي شخص.

كم أتمنى على رئيس الجمهورية أن يدرك أن مصدر قوة أو ضعف أي رئيس يأتي من الداخل أولا, وأن كل الرؤساء الذين نالوا لقب الزعماء احترموا شعوبهم واحترمتهم قبل أن يحترمهم الآخرون. إذا كان الرئيس يطمح لاحترام العالم, فالأصلح له أن يحترم عقول مواطنيه أولا, وأن يحترم دستور وقوانين بلاده.

3 thoughts on “الزيارة الرئاسية الفاشلة

  1. صحيح سعد حمادي الرفعه لابد أن تكون من الداخل أولا
    المثل الحساني
    الي إدور لمهابه بشريه
    ويعرف الناس بعقوله ………….

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *